سين وجيم حول ما حدث لتطبيق سيجنال الأسبوع الماضي

ما المشكلة؟

أبلغ عدد ضخم من مستخدمي الشبكات الاجتماعية في مصر عن عدم تمكّنهم من استخدام تطبيق سيجنال سواء في إرسال و استقبال الرسائل النصية و إجراء مكالمات صوتية أو الوصول لموقع الشركة المُطوّرة للتطبيق: whispersystems.org.

ماذا حدث؟

عدد من المُستخدمين المصريين تواصلوا مع الشركة المُطّورة للتطبيق للإبلاغ عن مشكلة عدم القدرة عن الوصول لموقع الشركة أو استخدام التطبيق. وردّت الشركة على المستخدمين بأن كل شيئ يعمل بشكل طبيعي من جهتهم، وربما المشكلة في الشبكات المحلية في مصر:

وطلبت الشركة من المستخدمين المصريين ومن لديهم خبرة تقنية بالمساعدة في التوصّل للمشكلة التي يعاني مستخدمي التطبيق في مصر:

قام العديد من المستخدمين بإجراء اختبار للشبكة والقيام ببعض التعديلات التقنية كاستخدام نظام أسماء نطاقات (DNS)مختلف، وهو النظام تخزين المعلومات المُتعلّقة بأسماء النطاقات ، فكل عنوان إلكتروني (google.com) يشير إلى عنوان بروتوكول إنترنت (IP adress) وهو تسمية عددية مخصصة لكل جهاز متصل بشبكة الإنترنت، ونظام أسماء النطاقات هو المسؤول عن الربط بين اسم النطاق العادي (مثل google.com) وعنوان بروتوكول الإنترنت (مثل 216.58.204.78).ويمكن استخدام نظام أسماء النطاقات لحجب الخدمات والمواقع من قبل الشركات المقدمة لخدمة الإنترنت. إلاّ أنه بعد قيام مجموعة من المستخدمين بتغيير عناوين خواديم نظام أسماء نطاقات إلى المُقدم من جوجل عوضا عن المقدم من قبل شركات الاتصالات المحلية المُزودة لخدمة الإنترنت، لم يحدث أي تغيّر في المشكلة التي يواجهوها في استخدام تطبيق سيجنال، وظلّوا غير قادرين على استخدام التطبيق أو الوصول لموقع الشركة المُطوّرة له.


في حين لجأ آخرون لاستخدام حيلتين لتجاوز المشكلة التي يواجهها التطبيق، الأولى: شبكات وهمية خاصة (VPN) – وهي شبكة وهمية تُمكّن المستخدم من التعامل معها كوسيط لإرسال البيانات واستقبلها بشكل آمن ومُعمى – والثانية: استخدام شبكة تور (Tor) – وهي شبكة تخفّي تعتمد على نظام يُمكّن المستخدمين من الاتصال بشبكة الإنترنت دون الكشف عن هويّته- للاتصال بتطبيق سيجنال وبالموقع الإلكتروني للشركة المُطوّرة له، وقد نجحا الحلّين واستطاع مستخدمو الطريقتين في استخدام التطبيق بشكل طبيعي.

فيما أعلنت شركة Open whisper Systems في 19 ديسمبر 2016 عبر حسابهم الرسمي على تويتر عن تأكدهم من أن مصر تفرض رقابة على تطبيق سيجنال.

وفي نفس اليوم أعلنت الشركة عن أنها ستبدأ بالعمل على إبطال الرقابة المفروضة على سيجنال في مصر خلال أسابيع، ونصحت المستخدمون بالإعتماد على (تور) أو (في بي ان).

ما هو رد الفعل الرسمي في مصر؟

لم يُقدَم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أي رد فعل حول المشكلة، ولم تقم أي من الشركات المزودة لخدمات الاتصالات في مصر بإصدار أي توضيح بخصوص سيجنال.

هل قامت كل الشركات بتعطيل سيجنال؟

أبلغ عدد ضخم من مستخدمي خدمة الإنترنت من فودافون و تي اي داتا وأورانج واتصالات عن عدم تمكّنهم من استخدام سيجنال في حين استطاع آخرون من نفس الشركات ومن شركات مقدمة لخدمة الإنترنت أخرى كشركة نور عن تمكنهم من استخدام سيجنال، فين أبلغ آخرون عن تقطّع عمل التطبيق.

هل استطاعت الشركة المطورة إبطال حجب سيجنال؟

في 21 ديسمبر أعلنت شركة Open Whisper Systems عن تحديث جديد لتطبيق سيجنال يتجاوز الرقابة المفروضة على سيجنال في مصر والإمارات. وقد أثبت التحديث الجديد فاعلية في تجاوز الحجب المفروض على سيجنال في مصر.

تقنيا، كيف تجاوزت Open Whisper System الرقابة على سيجنال؟

استخدمت الشركة المُطوّرة لتطبيق سيجنال تقنية النطاق الموجّه ( Domain Froting) لتجاوز الرقابة علىه مصر والإمارات. فقد قامت الشركة بالالتفاف حول الرقابة المفروضة على التطبيق عن طريق إخفاء حركة مرور البيانات بين المستخدم والتطبيق داخل اتصالات مُشفّرة بوساطة استخدام منصة Google App Engine، التي تم تصميمها لاستضافة التطبيقات على خواديم شركة جوجل. حيث توفّر منصة جوجل إمكانية لمطوري البرمجيات وتطبيقات الهواتف الذكية من إعادة توجيه البيانات من النطاق google.com إلى أيّ نطاق آخر يريده المطوّر والعكس، بشكل آمن ومُعمى. وبالتالي فإن التطوير الجديد الذي طرحته Open Whisper Systems يُمكّن المستخدمون في مصر والإمارات بأن يكون استخدامهم لتطبيق سيجنال كما لو كانوا يستخدموا موقع محرك البحث جوجل. وعليه فإن حجب سيجنال يستدعي حجب خدمات جوجل أولا.

على الجانب الآخر هناك طرق أخرى يمكن للمطوري البرمجيات وللقائمين على المواقع الإلكترونية تجاوز حجب المواقع الخدمات عن طريق استخدام شبكات توزيع المحتوى (CDN) وهي مجموعة من الخواديم الموزعة في مناطق جغرافية مختلفة ويُمكن أن يتم تخزين نسخ من البيانات بحيث يمكن للمستخدم أن يحصل على أي من البيانات التي يطلبها من أماكن جغرافية مختلفة غالبا ما تكون هي الأماكن الأقرب جغرافيا له. أي أن شبكة توزيع المحتوى تعطي للمستخدم إمكانية للوصل لما يريده من أماكن مختلفة  وليس من خادوم واحد فقط ( عبر خواديم موزعة في أماكن جغرافية مختلفة). والعديد من شركات الإنترنت الكبرى مثل جوجل وميكروسوفت وأمازون وغيرهم يقدموا هذه الخدمة للمواقع الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت.خواديم CDN غالبا تستضيف نسخا لأكثر من موقع وليس موقعا واحدا فقط، وبالتالي حجبها يعني بالضرورة حجب مواقع أخرى وليس الموقع المستهدف فقط.